السيد الخميني
225
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وبالجملة : إنّ العلم الإجمالي بأنّ الجنين في الخارج بعد ملاقاة أُمّة ؛ إمّا نجس ذاتاً أو عرضاً ، ممّا لا أثر له مع جريان أصالة الطهارة في أحد طرفيه . وإن شئت قلت : إنّ محتمل البقاء هو الذي حكم الشارع بطهارته ، أو قلت بعد غسل ظاهره : نعلم بأنّه إمّا طاهر واقعاً ، أو طاهر ظاهراً . ولو حاول أحد جريان مثل هذا الاستصحاب ، للزم عليه إجراؤه فيما إذا شكّ في نجاسة عينية لواحد من الحيوانات كالوزغة ، فيحكم بطهارتها قبل عروض النجاسة عليها ، وبنجاستها بعد عروضها وغسلها ، وهو كما ترى . وكذا لو فرض نجاسة طرف من الثوب ، وشكّ في نجاسة الباقي ، فغسل موضع النجس ، لزم عليه الحكم ببقاء نجاسته ؛ لاحتمال البقاء . والجواب والحلّ : أنّه مع هذا الاحتمال المحكوم عليه بالطهارة ، لا مجرى للأصل ، ولا أثر للعلم . تأمّل جيّداً حتّى لا يختلط عليك بين المقام والمقامات التي يكون الاستصحاب حاكماً على أصل الطهارة ، وكذا لا يختلط بينه وبين المقامات التي قلنا بعدم جريان الأصل في الفرد المشكوك في حدوثه ؛ للتحكيم على استصحاب بقاء الكلَّي ، فإنّ الفارق بينهما ظاهر لدى التأمّل . وممّا ذكرنا ظهر الحال فيما إذا قلنا بتنجّس ما في الباطن ؛ فإنّ الظاهر جريان أصالة الطهارة في الجنين لإثبات طهارته العينية ظاهراً حتّى مع تنجّسها بالعرض ؛ لوجود الأثر في جريانها كما عرفت .